رتب مهنية و حواجز اجتماعية

خالد النجار عام أُترك تعليق

في كثير من المجتمعات, ومنها المجتمعات العربية, توجد حواجز كثيرة تفصل المجتمع إلى طبقات. تقسيم المجتمع إلى طبقات هرمية ليس بالضروري شيء سيئ. لكن عندما يتم بناء حواجز اجتماعية غير مساهمة في تحسين المجتمع, قد ينهار. في هذه المقالة, سأتحدث عن موضوع يساعد في إنشاء سدود اجتماعية بدون أي فوائد. الموضوع هو الإستخدام المفرط للمراتب المهنية في المجتمع.

سمو الرئيس, البرفسور, الدكتور, الباش مهندس “حاتم الحاتم ابو حاتم”. ألقاب, مسميات, رتب , فصائل عائلية, وأكثر يتم استخدامها بشكل يومي في المجتمعات العربية. لماذا نستخدمها؟ لماذا نستخدمها مع كل مرة يلفظ بها إسم الشخص؟ هل إستخدام الرتب شيء جيد أم سيئ؟ متى يجب تبيين رتبة شخص ما؟ هل هنالك حالات غير ضرورية أو ضارة لتبيين رتبة الشخص؟ أسئلة كثيرة نتجاهلها ولا نقييم أثرها علينا وعلى المجتمع.

الرتب تستخدم في مجتعنا العربي لتوضيح شأن ومكانة شخص ما عند الإشارة إليه. ربما, لبرز أهمية إحترامه وتقديره بصورة تليق برتبته. هذا شيء جيد. لكن أثره على المجتمع ليس إيجابياً في كل الأحوال. فعند هبوط اللقب من المقدمة, نشير إلى المخ بطريقة غير تلقائية وغير ملحوظة أنه يجب إحترام وتقدير هذا الشخص بشكل اعتيادي أو أقل. مثل هذه التلمحيات للمخ قد تؤدي إلى تقسيم المجتمع لأقسام تستحق الإحترام بشكل عالي جداً, بشكل عالي, بشكل معتاد وأقل. بكل وضوح, هذا قد يدمر المجتمع بدون أي قصد لأن الإحترام والتقدير يجب أن يكون متبادل بين جميع أفراد المجتمع بشكل متساوي بغض النظر عن الرتبة المهنية أو أي حالة إجتماعية.

شيء آخر يزيد برمجة هذه الطبقات في المخ هو إستخدام المراتب في كل مرة يذكر فيها اسم الشخص. كنداء طالب جامعي لأستاذه “دكتور” في كل جملة أو رسالة إلكترونية. لماذا كل هذا؟ بعد برمجة مخي على إستخدام الرتب المهنية في المجتمع العربي, ذهبت إلى فنلندا وشعرت بالسخف عندما كنت الوحيد الذي ينادي الدكتور والبروفيسور برتبته بينما باقي الطلاب ينادونهم بأسمائهم بدون أي رتب. هذا الشعور زاد فضولي لمعرفة لماذا هذا المجتمع لا يذكر المراتب أبداً, حتى عند نداء الرئيس أو أي شخص آخر! بعد بعض الاستفسارات, وصلت للجواب الشافي: لأن في المجتمع الفنلدلي أي شخص يمكنه الوصول لهذه الرتبة إن لم يكن أصلاً. وهذه الرتب تزول وتتغير, فلا داعي لإستخدامها لبث رتبتك الحالية على جميع الحضور.

برأيي, للتقليل من الحواجز الإجتماعية بين الأفراد في مجتمعنا العربي, يجب أن نستخدم المراتب فقط لتوضيح مسؤوليات الشخص إن كان توضيحها مهماً وغير معروف. بالإضافة, يجب عدم ربط المرتبة مع الإسم. شاركوا رأيكم بهذا الموضوع في التعليق.

* (تحتوي هذه المشاركة على روابط تابعة. يرجى قراءة الإفصاحات للمزيد من التفاصيل).

مقالات أُخرى ستعجبك

شارك المقالة