فلسفة في المصطلحات التقنية العربية

خالد النجار تقنية أُترك تعليق

اللغه هي وسيلة للتخاطب بين الناس. المصطلحات في اللغة عبارة عن أداة تساعد الناس حتى يتكلموا عن مفهوم المصطلح، لكن ما في لغة كاملة. ومع التطور العلمي والفكري, مفاهيم جديدة بيتم إكتشافها وإختراعها. ففي حال إكتشاف أو إختراع مفهوم جديد, لازم يتم ربط المفهوم بمصطلح حتى نقدر نتكلم عنه. بالعادة المصطلح الي بيتم ربطه مع المفهوم بيكون شي خاص بالمفهوم ويسهل شرحه. لكن في حال إختراع مفهوم جديد وإضافته للغة معينة (مثلاً الإنجليزية) ووصل بعدها لناس بتحكي لغة ثانية (مثلا العربي), كيف الناس حتقدر تتكلم عن المصطلح الأجنبي هاد؟ في هاد المقال راح اتكلم عن الموضوع هاد في اللغة العربية.

في الزمن البعيد, لما كان في علماء وعباقرة عرب أكثر من الغرب، كان علم ومفهوم الجبر في الرياضات شي من إكتشاف العرب. فالعرب سموه جبر لإنهم شافوا المصطلح بيوصف المفهوم لحد ما. لكن أول ما الأجانب وصلهم هاد المصطلح, كان جديد عليهم فضافوا مصطلح algebra على لغتهم. ومن المصطلحات التقنية الأجنبية الي بتنتسب للعرب كمان هي الخوارزميات (algorithms). في المصطلحين هدول, الأجانب ما ترجموا المفهوم حرفياً وضافوا للغتهم. ضافوا مثل ما هو مع تغيرات بسيطة تتناسب مع اللغة.

حالياً، في مجال التقنية، الامريكيين والأوروبيين متقدمين أكثر من العرب. في حال الأجانب اخترعوا مفهوم جديد, نفس الشي بيصير أول ما يوصل للعرب, بيضيفوا على اللغة. لكن برأيي, المفاهيم الأجنبية بيتم إضافتها للغة العربية بشكل يصعب شرح المفهوم. مثلا مفهوم الـ Internet أول ما وصل للعرب, أعطوا له مصطلح ليتكلموا عنه, الي هو الشابكة. مثال ثاني هو كلمة حاضون الناتجة عن الترجمة الحرفية لمفهوم الـ laptop. لانه هالمصطلحات ما بتوصف المفهوم الأساسي ومترجمة حرفياً, أغلب العرب العاديين ما بيستعملوهم وبيستعملوا تعريب المصطلح الأجنبي, مثل انترنت ولابتوب. هاد سبب من الأسباب الأساسية ليش ما بستخدم اللغة العربية كلغة اساسية على اجهزتي. لانه اغلب المصطلحات المستخدمة، مابتوصف الغرض بشكل واضح.

هاي المشكلة مش محصور علينا العرب، فحتى في اللغات الثانية غير الإنجليزي، بيحاولو يترجمو المفهوم حرفياً ويضيفوه على اللغة. مثلا بالفنلندي، مصطلح الهندسة العكسية (reverse engineering), مترجم لتصميم متراجع (takaisinmallinnus). هاد الشي بصعب فهم فكرة المفهوم على الفنلنديين.

في العربي وفي مجال التقنية, المصطلحات الجديدة بتترجم حرفياً أغلب الوقت. أحياناً بتكون الترجمة الحرفية مفهومة، مثل كلمة لوحة المفاتيح. لكن على المستخدم، كلمة كيبورد اكثر انتشار و أسهل في اللفظ وأحرُفها اقل. والكلمتين بيشرحوا نفس المفهوم. فعلى الاغلب, الناس راح تميل للأسهل لإنه الإنسان بشكل عام كسول. وفي مفاهيم ترجمتها حرفياً, ما بيصعب فهمها، مثل كلمة الذكاء الاصطناعي.

لكن في بعض الاحيان الوصف ما بيوضح المفهوم مثل مصطلح الشيفرة المصدرية. مصطلح الشيفرة المصدرية (ترجمة source code), برأيي, مش بس ما بوضح المفهوم, كمان بيعقده. لانه بشكل عام كلمة شيفرة مربوطة بمصطلح تقني أقوى من code, الي هو التشفير (encryption). والي بزيد تعقيده, إنه ترجمة مصطلح coding هو ترميز. ومصطلح coding في اللغة الإنجليزية يمكن استخدامه لوصف أكثر من مفهوم, مثلا الترميز و البرمجة. فترجمة الكلمة بدون الأخذ بالإعتبار المعاني الثانية للكلمة بيزيد تعقيد فهمها. هاد الشي خلى كلمة (source code) لحالها تنضاف للغة العربية بأكثر من ترجمة: كود مصدري أو الشيفرة المصدرية أو مصدر البرنامج. وبكل تأكيد, وجود أكتر من ترجمة لمفهوم واحد راح يصعب على الناس الكلام عنها, والي راح يخليهم يستخدمو تعريب المصطلح, سورس كود.

من تجربتي في كتابة مقالتين باللغة العربية الفصحى والمصطلحات التقنية بالعربي، حسيت بشعور إنه القارء من يقرأ المقالة ما راح يفهم الكلام على السريع وراح يحتاج لتركيز وقراءة الجمل أكثر من مرة لفهم الرسالة. فبرأي هاد الشي ضد هدف اللغة.

لغتنا العربية من أقوى اللغات واكثرها وفرة بالكلمات والمعاني. ومثل ما حكى الشاعر حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية: ” انا البحر في أحشائه الدر كامن … فهل سألوا الغواص عن صدفاتي”. لكن عبر الزمن، كلمات كثير توقفوا الناس عن استخدامها وبهيك انمسحت من اللغة نفسها. لكن مش على شان لغتنا غنية نقوم بفرضها على كل المصطلحات الجديدة بترجمتها حرفياً. ولو كان تطبيق وفرض اللغه في شي بزيد صعوبة فهمه، لازم نراجع لغتنا. فتعريب المصطلح واستخدامه في بعض الأحيان راح يسهل علينا كعرب فهم المصطلح اكثر ويسهل التخاطب فيه. بالإضافة، راح يساعدنا اكثر في فهم البحوثات الأجنبية في مجالات كثيرة, تقنية و غير التقنية.